السيد محمد باقر الصدر

155

بحوث في علم الأصول

المهمل لم يصدر منه إلّا التجري ، إذن فلو لم نقل بحرمة التجري ، لم يكن هناك وجه لتسجيل هذا الإثم على هذا المكلّف . 2 - الفرع الثاني : هو أنّهم اتفقوا على أنّ من ظنّ الخطر في طريق ، أو سفر « 1 » ، لو سلك ذلك الطّريق ، فقالوا : إنّ سفره سفر معصية ، ويجب عليه إتمام صلاته ، حتّى لو كان في علم اللّه لا خطر في طريقه وسفره ، مع أنّه بحسب الحقيقة لم يصدر منه عصيان بعد انكشاف عدم الخطر ، ومن الواضح أنّه لا وجه لهذا الحكم إلّا حرمة التجري ، لأنّ الحكم قد تنجز عليه بالظن الّذي هو أدنى فردي الرجحان ، فيشمل القطع بالخطر . فاتفاقهم في هذين الفرعين لا يتمّ إلّا بناء على حرمة التجري . ولكن هذا غير تام لوجوه . 1 - الوجه الأول : هو انّ هذه الفتوى في كلا الفرعين لا ينحصر تخريجها بالقول بحرمة التجري ، بل يمكن افتراض أنّهم طبّقوا مباني أخرى لاستخراج هذه الفتوى . فمثلا : بالنسبة للفتوى الأولى - وهو من ظنّ ضيق الوقت - فلعلّ إثمه إنّما كان باعتبار عصيانه لخطاب من الخطابات الواقعية ، وهو خطاب - حافظوا على الصلوات - وهذا غير خطاب « صلّ » كما استفاد هذا بعضهم وذهب إليه ، وخطاب المحافظة هذا ، يدلّ على انّ المحافظة على الشيء ، معناه : التحرز عليه ، والاحتياط له بحسب شأنه ، وحينئذ قد يستفاد وجود حكم واقعي ، وهو وجوب صلاة الظهر ، وحكم آخر هو وجوب المحافظة عليها .

--> ( 1 ) فرائد الأصول : الأنصاري ، ج 1 ، ص 8 .